أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
291
العقد الفريد
ذلك [ ثلاث ] آيات في كتاب اللّه تعالى [ قال اللّه تعالى ] : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ « 1 » . فكان عثمان منهم ، ثم قال : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 2 » . فكان أبي منهم ثم قال : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ « 3 » . فكنت أنا منهم . قال : صدقت . ابن أبي ليلى في لعن على وابن الزبير والمختار : أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش قال : رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى ضربه الحجاج وأوقفه على باب المسجد ، فجعلوا يقولون له : العن الكاذبين : عليّ ابن أبي طالب ، وعبد اللّه بن الزبير ، والمختار بن أبي عبيد . فقال : لعن اللّه الكاذبين ثم قال : عليّ بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن الزبير ، والمختار بن أبي عبيد - بالرفع - فعرفت حين سكت ثم ابتدأ فرفع ، أنه ليس يريدهم . الحجاج والشعبي : قال الشعبي : أتي بي الحجاج موثقا ، فلما جئت باب القصر لقيني يزيد بن أبي مسلم كاتبه ، فقال : إنا للّه يا شعبيّ لما بين دفتيك من العلم ، وليس اليوم بيوم شفاعة ! قلت له : فما المخرج ؟ قال : بؤ « 4 » للأمير بالشرك والنفاق على نفسك ، وبالحرى أن تنجو . ثم لقبني محمد بن الحجاج ، فقال لي مثل مقالة يزيد : فلما دخلت على الحجاج قال لي : وأنت يا شعبي فيمن خرج عليا وكفر ؟ قلت : أصلح اللّه الأمير ، نبا « 5 » بنا المنزل ، وأجدب بنا الجناب « 6 » ، واستحلسنا « 7 » الخوف ، واكتحلنا السهر ، وضاق
--> ( 1 ) سورة الحشر الآية 8 . ( 2 ) سورة الحشر الآية 9 . ( 3 ) سورة الحشر الآية 10 . ( 4 ) بؤ : عد . ( 5 ) نبا : بعد . ( 6 ) الجناب : الناحية . ( 7 ) استحلسنا الخوف : لم يفارقنا .